صديق الحسيني القنوجي البخاري
6
أبجد العلوم
« بريلي » إلى بلدة « قنوج » موطن آبائه الكرام ذوي العلا والاحترام . ولما طعن في السنة السادسة انتقل والده الشريف إلى رحمة اللّه الكريم اللطيف ، وبقي في حجر أمه يتيما . ونشأ على العفاف والطهارة ، ولا زال يجمع النشآت ويحرر المكرمات . له قراءة على المشايخ الكرام والأجلاء الأعلام . شيوخه : منهم الشيخ الإمام محمد صدر الدين خان مفتي بلدة « دهلي » من تلامذة الشيخ الكامل ، مولانا المرحوم الشيخ عبد العزيز ، وأخيه رفيع الدين ابني الشيخ التقيّ الأجلّ ، مسند الوقت أحمد بن عبد الرحيم المدعوّ ب « شاه ولي اللّه المحدث الدهلوي » رحمه اللّه . ومنهم الشيخ التقي الصالح محمد يعقوب المهاجر بمكة المشرفة ، أخو الشيخ محمد إسحاق حفيد الشيخ عبد العزيز المحدث الدهلوي . ومنهم الشيخ القاضي حسين بن محسن السبعي الأنصاري اليمني الحديدي ، تلميذ الشريف الإمام محمد بن ناصر الحازمي ، تلميذ الإمام الشوكاني . ومنهم الشيخ عبد الحق بن فضل الهندي ، تلميذ الإمام الشوكاني أيضا . وجدّ واجتهد في إتقان علوم القرآن والسنّة وتدوين علومهما ، واشتغل بالدرس والتأليف ، وصار رأسا في المعقول والمنقول ، وأحرز جميع المعارف ، واتفق على تحقيقه الموافق والمخالف ، وصار مشارا إليه بالبنان ، والمجلّي في معرفة غوامض علوم الشريعة عند الرهان . له - رحمه اللّه « 1 » - في كل فن يد صالحة وجارحة عاملة ، وفي الكتابة سرعة عجيبة ، وفي التأليف ملكة غريبة ، بحيث يكتب الكراريس العديدة في يوم واحد ، ويصنف الكتب الضخمة في أيام قليلة . وطالع بفرط شوقه وصحيح ذوقه كتبا كثيرة ودواوين شتى في العلوم المتعددة والفنون المتنوعة ، ومرّ عليها مرورا بالغا على اختلاف أنحائها وتباين أنواعها ، وأتى عليها بصميم همته بأحسن ما يكون ، حتى حصل منها على فوائد كثيرة وعوائد أثيرة أغنته عن الاستفادة عن أبناء الزمان ، وأقنعته
--> ( 1 ) في الأصل : عافاه اللّه ؛ لأن الترجمة كتبت في حياته . ونحن قلنا « رحمه اللّه » في كل موضع بدل « عافاه اللّه » لأننا نترجم له بعد وفاته .